في أوائل 1970، دخلت جوسلين صعب عالم الصورة من خلال الصحافة. بعد أن درست الاقتصاد السياسي في بيروت وباريس، أصبحت صحفية في الإذاعة والتلفزيون اللبناني، ثم عملت كمراسلة حربية لصالح التلفزيون الفرنسي. وفي سياق إقليمي اتسم بالاستقلالات العربية، وصعود حركات المقاومة، والحرب الباردة، اعتمدت على العمل الصحفي كوسيلة لرصد التحولات العميقة التي كانت تجري في مختلف البلدان العربية.
بفضل إتقانها للغة العربية، أُرسلت جوسلين صعب من قبل المكتب الفرنسي للإذاعة والتلفزيون (ORTF) إلى مصر وسوريا والعراق وليبيا وفلسطين لتغطية الصراعات والأزمات السياسية التي كانت تشهدها المنطقة، مثل حرب أكتوبر 1973. وقد شكّلت هذه التجربة فرصة لها لتصوير هذه الأحداث من منظور داخلي، مختلف عن التقارير الغربية التقليدية.
وخلال هذه الفترة تحديدًا، اختارت جوسلين صعب العمل على تماس مباشر مع الأوضاع والسكان الذين كانت تقترب منهم وتدرس تجاربهم. فمنذ تقاريرها الأولى، لم تكن تسعى فقط إلى نقل الأحداث الجارية، بل إلى فهم المسارات الإنسانية للأفراد الذين وجدوا أنفسهم وسط التحولات الكبرى التي طبعت التاريخ.

يتحوّل اهتمامها تدريجيًا نحو أولئك الذين تهمّشهم السرديات السائدة: اللاجئون، والمقاتلون، والنساء، والأطفال، والمدنيون. وهكذا، لم تكن الأحداث السياسية منفصلة أبدًا عن التجارب اليومية لأولئك الذين يعيشونها ويختبرون تبعاتها.
هذا النهج سيشكّل مجمل أعمالها الوثائقية: إذ منح صوتًا لأولئك الذين تم نسيانهم، ووثّق الآثار الملموسة للصراعات وعلاقات القوة، وربط القصص الفردية بذاكرة جماعية.
ابتداءً من 1973، اقتربت جوسلين صعب من حركات المقاومة الفلسطينية، وأنجزت تقارير مكرّسة لها، من بينها «الفلسطينيون مستمرون» (1973) و«النساء الفلسطينيات» (1974). وتشهد هذه الأفلام على انخراطها ضمن النضالات الأممية والتحررية التي كانت تبرز في مختلف أنحاء العالم، كما تعكس رغبتها في تجاوز التصورات المبسّطة للصراعات. فقد صوّرت المقاومة الفلسطينية بهدف تسليط الضوء على حيوات أفرادها، وتطلعاتهم، والتناقضات التي تكوّنها.
إذا كان فيلم «النساء الفلسطينيات» قد تعرّض للرقابة من قبل المكتب الفرنسي للإذاعة والتلفزيون (ORTF) ولم يُعرض أبدًا خلال حياة جوسلين صعب، فإن تقاريرها الأولى انتشرت بسرعة عبر شبكات التلفزيون الأوروبية، وغيّرت تدريجيًا علاقتها بالصورة والصحافة الإخبارية.